أحمد بن يحيى العمري
202
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
للزيتون بها نبات ، فأما ما عدا هذا من الثمار والرياحين وغالب الخضروات ، فإنها لا تعدم ، وأنواعها من كثير ومتوسط وقليل على اختلاف الشجر والنبات والقمح والشعير والحمص والعدس ، والفول متوسط الوجود بها ، ولو توفرت الدواعي على الفلاحة والزرع لكثرت مغلاتها ، وعظمت جباياها « 1 » لكن « 2 » ملوكها لا التفات لهم إلى ذلك . فأما الأسعار بتوريز والسلطانية فمتى نزل السلطان على جهة ، غلت أسعارها لكثرة أتباعه والنازلين معه ، مع قلة الزرع في الأصل ، وأما ما لا ينزل عليه السلطان ، فأسعاره رخية ، ولا إلى غاية ، ولا يباع بتوريز والسلطانية وبلادهم ( يعني أهل هذه المملكة غالبا ) « 3 » ، في الغالب قمح ولا شعير ولا شيء مما سوى هذا إلا بالميزان ، وليس لهم إلا المن [ 1 ] وهو بتوريز رطلان بالبغدادي فيكون زنته مائتين وستين درهما ، وبالسلطانية المن زنته ستمائة درهم وأما معاملتهم فكما تقدم بالدينار الرائج . سألت الفاضل نظام الدين أبا الفضل يحيى بن ( المخطوط ص 101 ) الحكيم عن السعر المتوسط في توريز والسلطانية ، فقال : أما مع نزول السلطان فغلاء حيث كان ، وأما مع عدم نزوله فلا يكاد يتفاوت ، يباع الخبز كل منين بسدس دينار ، وهو درهم واحد ، وهكذا الشعير إذا رخص قليلا ، وأما في السلطانية فعلى نسبة هذا السعر ، وأما ما يباع بالأردو ، فأغلى [ 2 ] لتكليفه حمولته ، وأما اللحم في الكل فكثير جدا . ومما لابد من ذكره في هذه المملكة مدينة بغداد دار السلام ومدار الإسلام لأنه مما لا يجوز إهمال ذكرها وإخلاء هذا الكتاب من شيء عن حالها ، فإنها ، وإن لم
--> ( 1 ) جباياتهم ب 107 . ( 2 ) لاكن ب 107 . ( 3 ) سقطت من ب 107 .